السيد علي الطباطبائي
221
رياض المسائل
الكفّار على اختلاف مللهم ولا استعمال أوانيهم إلاّ بعد غسلها بالماء ، وأنّ كلّ طعام تولاّه بعض الكفّار بأيديهم وباشروه بنفوسهم لم يجز أكله ، لأنّهم أنجاس ينجس الطعام بمباشرتهم إيّاه ( 1 ) . وهذا الكلام صريح في الحكم بنجاستهم ، فلا بدّ من حمل كلامه الآخر المطابق لمضمون الخبر على خلاف ظاهره ، إذ من المستبعد جدّاً الرجوع عن الحكم في هذه المسافة القصيرة وإبقاؤه مثبتاً في الكتاب ، ولعلّ مراده المؤاكلة الّتي لا تتعدّى معها النجاسة ، كأن يكون الطعام جامداً أو في أوان متعدّدة ويكون وجه الأمر بغسل يديه إرادة تنظيفهما من آثار القاذورات ، الّتي لا ينفكّ الكافر عنها غالباً ، فمؤاكلته على هذه الحالة بدون غسل اليد مظنّة حصول النفرة . وقد تعرّض الماتن في نكت النهاية للكلام على عبارة النهاية الموافقة لمضمون الرواية فذكر على وجه السؤال : أنّه ما الفائدة في الغسل واليد لا تطهر به ؟ وأجاب : بأنّ الكفار لا يتورّعون عن كثير من النجاسات ، فإذا غسل يده فقد زالت تلك النجاسة . ثمّ قال : وهذا يحمل على حال الضرورة أو على مؤاكلة اليابس وغسل اليد ، لزوال الاستقذار النفساني ، الذي يعرض من ملاقاة النجاسات العينيّة وإن لم يفد اليد طهارة ( 2 ) . وبما ذكرنا ظهر وجه محمل للرواية على وجه يوافق القول بالنجاسة ، وفساد ما نسب إلى النهاية من القول بالطهارة . ( ولو كان ما وقعت فيه النجاسة جامداً ) يصدق الجمود عليه عرفاً ، وضابطه أن لا ينصبّ من الإناء إذا صبّ ( أُلقي ما يكتنف ) من أطرافها ( النجاسة وحلّ ما عداه ) إجماعاً في الظاهر ، للصحاح المستفيضة :
--> ( 1 ) النهاية 3 : 105 . ( 2 ) نكت النهاية 3 : 107 .